مركز الأبحاث العقائدية

468

موسوعة من حياة المستبصرين

فبذلوا لذلك كل جهد ، وسخروا كلّ ما وسعهم تسخيره بالاتجاهين معاً : اتجاه طمس فضائل ومناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) . واتجاه إطراء خصومهم ، واختلاق المناقب لهم ، ونسبة ذلك كلّه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . " كتب معاوية نسخةً واحدةً إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذِمّةُ ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . . فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ! . . . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألاّ تجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة . . . وكتب إليهم : أن انظروا مَنْ قَبِلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . . . ثم كتب إلى عمّاله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ ، وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضائله . ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنّه يحب عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاء رزقه ! وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ! فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه في العراق ، ولا سيّما الكوفة فظهر حديث